ابن أبي الحديد

13

شرح نهج البلاغة

آخذا بيد عبد الله بن سعد واقفين بين يديه ، فقال عثمان : يا رسول الله ، هذا أخي من الرضاعة ، أن أمة كانت تحملني وتمشيه وترضعني وتفطمه وتلطفني وتتركه ، فهبه لي . فأعرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنه ، وجعل عثمان كلما أعرض رسول الله عنه استقبله بوجهه ، وأعاد عليه هذا الكلام ، وإنما أعرض ( عليه السلام ) عنه إرادة لان يقوم رجل فيضرب عنقه ، فلما رأى ألا يقوم أحد وعثمان قد انكب عليه يقبل رأسه ويقول : يا رسول الله ، بايعه فداك أبي وأمي على الاسلام ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : نعم ، فبايعه . قال الواقدي : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد ذلك للمسلمين : ما منعكم أن يقوم منكم واحد إلى هذا الكلب فيقتله - أو قال : الفاسق ! فقال عباد بن بشر : والذي بعثك بالحق ، إني لأتبع طرفك من كل ناحية رجاء أن تشير إلى فأضرب عنقه . ويقال : إن أبا البشير هو الذي قال هذا ، ويقال : بل قاله عمر بن الخطاب ، فقال ( عليه السلام ) : إني لا أقتل بالإشارة ، وقيل : إنه قال : إن النبي لا يكون له خائنة الأعين . قال الواقدي : فجعل عبد الله بن سعد يفر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلما رآه ، فقال له عثمان : بأبي أنت وأمي ! لو ترى ابن أم عبد يفر منك كلما رآك ! فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أو لم أبايعه وأؤمنه ؟ قال : بلى ، ولكنه يتذكر عظم جرمه في الاسلام ، فقال إن الاسلام يجب ما قبله . قال الواقدي : وأما الحويرث بن معبد - وهو من ولد قصي بن كلاب - فإنه كان يؤذى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكة ، فأهدر دمه ، فبينما هو في منزله يوم الفتح وقد أغلق عليه بابه جاء على ( عليه السلام ) يسأل عنه ، فقيل له : هو في البادية ، وأخبر الحويرث أنه جاء يطلبه وتنحى على ( عليه السلام ) عن بابه فخرج الحويرث يريد أن